العلامة المجلسي
203
بحار الأنوار
أزيد وأظهر عند النفس من اعتقادها إجمالا فعلم من ذلك قبول حقيقة الايمان الزيادة . أقول : فيه بحث فان الجازم بحقيقة الجملة جازم بحقيقة كل جزء منها وإن لم يعلمه بعينه ، ألا ترى أنا بعد علمنا بصدق النبي صلى الله عليه وآله جازمون بصدق كل ما يخبر به ، وإن لم نعلم تفصيل ذلك جزءا جزءا حتى لو فصل ذلك علينا واحدا واحدا لما ازداد ذلك الجزم ، نعم الزائد في التفصيل ، إنما هو إدراك الصور المتعددة من حيث التعدد والتشخص ، وهو لا يوجب زيادة في التصديق الاجمالي الجازم ، فان هذه الصور قد كانت مجزوما بها على تقدير دخولها في الهيئة الاجمالية وإنما الشاذ عن النفس إدراك خصوصياتها ، وهو أمر خارج عن تحقق الحقيقة المجزوم بها ، نعم لا ريب في حصول الأكملية به ، وليس الكلام فيها . وقد أجاب بعض المفسرين عن الآية الثالثة بأن تكرار الايمان فيها ليس فيه دلالة على الزيادة بل إما أن يكون باعتبار الأزمنة الثلاثة ، أو باعتبار الأحوال الثلاث حال المؤمن مع نفسه ، وحاله مع الناس ، وحاله مع الله تعالى ، ولذا بدل الايمان بالاحسان كما يرشد إليه قوله صلى الله عليه وآله في تفسيره : الاحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، أو باعتبار المراتب الثلاث : المبدأ والوسط والمنتهى أو باعتبار ما ينبغي فإنه ينبغي تر ؟ المحرمات حذرا عن العقاب ، وترك الشبهات تباعدا عن الوقوع في المحرمات وهو مرتبة الورع ، وترك بعض المباحات المؤذنة بالنقص حفظا للنفس عن الخسة ، وتهذيبا لها عن دنس الطبيعة ، أو يكون هذا التكرار كناية عن أنه ينبغي للمؤمن أن يجدد الايمان في كل وقت بقلبه ولسانه وأعماله الصالحة وعبر [ به حرصا ] منه على بقائه والثبات عليه عند الذهول ، ليصير الايمان ملكة للنفس ، فلا يزلزله عروض شبهة انتهى . قيل في بيان قبول الايمان الزيادة : إن الثبات والدوام على الايمان أمر زائد عليه في كل زمان ، وحاصل ذلك يرجع إلى أن الايمان عرض لأنه من الكيفيات النفسانية ، والعرض لا يبقى زمانين ، بل بقاؤه إنما يكون بتجدد الأمثال . أقول : وهذا مع بنائه على ما لم يثبت حقيته بل نفيه فليس من الزيادة في شئ إذ لا يقال